الشوكاني

219

نيل الأوطار

بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها ، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وحكى النووي عن علي عليه السلام وابن عمر أنهما قالا : يحرم الامساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وأن حكم التحريم باق ، وحكاه الحازمي في الاعتبار عن علي عليه السلام أيضا والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر ، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ، ومن علم حجة علي من لم يعلم ، وقد أجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك ، ولا أعلم أحدا بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه . قوله : كلوا استدل بهذا الامر ونحوه من الأوامر المذكورة في الباب من قال بوجوب الاكل من الأضحية ، وقد حكاه النووي عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي ، ويؤيده قوله تعالى : * ( فكلوا منها ) * ( سورة الحج ، الآية : 28 ) وحمل الجمهور هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر وهو عند جماعة للإباحة . وحكى النووي عن الجمهور أنه للوجوب ، والكلام في ذلك مبسوط في الأصول . قوله : وأطعموا وفي حديث عائشة : وتصدقوا فيه دليل على وجوب التصدق من الأضحية ، وبه قالت الشافعية إذا كانت أضحية تطوع ، قالوا : والواجب ما يقع عليه اسم الاطعام والصدقة ، ويستحب أن يكون بمعظمها ، قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفي قول لهم : يأكل النصف ويتصدق بالنصف ، ولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشئ وقال القاسم بن إبراهيم : إنه يتصدق بالبعض غير مقدر قال في البحر : وفي جواز أكلها جميعها وجهان عن الامام يحيى أصحهما لا يجوز ، إذ يبطل به القربة وهي المقصود ، وقيل : والقربة تعلقت بإهراق الدم ، فإن فعل لم يضمن شيئا عند الجميع إذ لا دليل قلت : وفي كلام الامام يحيى نظر مع القول بأنها سنة انتهى . قوله : فأردت أن تعينوا فيها بالعين المهملة من الإعانة هذا لفظ البخاري ، ولفظ مسلم : أن يفشو فيهم بالفاء والشين المعجمة ، أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون . قال القاضي عياض في شرح مسلم : الذي في مسلم أشبه وقال في المشارق : كلاهما صحيح . والذي في البخاري أوجه . والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة . قوله : أصلح لي لحم هذه الخ فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث ، وجواز التزود منه ، وأن التزود منه في الاسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج المتزود عنه ، وأن الأضحية